ابن كثير

140

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

بئر قد دلى رجليه ، فقال غورث بن الحارث من بني النجار : لأقتلن محمدا ، فقال له أصحابه : كيف تقتله ؟ قال : أقول له : أعطني سيفك ، فإذا أعطانيه ، قتلته به ، قال : فأتاه . فقال : يا محمد ، أعطني سيفك أشيمه ، فأعطاه إياه ، فرعدت يده حتى سقط السيف من يده ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « حال اللّه بينك وبين ما تريد » ، فأنزل اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وهذا حديث غريب من هذا الوجه ، وقصة غورث بن الحارث مشهورة في الصحيح « 1 » . وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا أبو عمرو بن أحمد بن محمد بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، حدثنا آدم ، حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : كنا إذا صحبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها ، فينزل تحتها ، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها ، فجاء رجل فأخذه ، فقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اللّه يمنعني منك ضع السيف » فوضعه ، فأنزل اللّه عز وجل : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وكذا رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن عبد اللّه بن محمد ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن المؤمل بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة به . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، سمعت أبا إسرائيل ، يعني الجشمي ، سمعت جعدة هو ابن خالد بن الصمة الجشمي رضي اللّه عنه ، قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ورأى رجلا سمينا ، فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يومئ إلى بطنه بيده ويقول « لو كان هذا في غير هذا ، لكان خيرا لك » قال : وأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم برجل ، فقيل : هذا أراد أن يقتلك ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لم ترع ولو أردت ذلك لم يسلطك اللّه علي » . وقوله إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أي بلغ أنت واللّه هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، كما قال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 272 ] وقال فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [ الرعد : 40 ] . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 68 إلى 69 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 68 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 ) يقول تعالى : قل يا محمد يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ أي من الدين حتى تقيموا التوراة والإنجيل ، أي حتى تؤمنوا بجميع ما بأيديكم من الكتب المنزلة من اللّه على الأنبياء ،

--> ( 1 ) انظر صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة ذات الرقاع . ( 2 ) مسند أحمد 3 / 471 .